خياطة غزّة: أطروحة عن خرائط الحِداد النسيجية المضادّة، والعدالة المكانية، والكتابة تحت الأنقاض
تقترح أطروحة هالة الناجي للدكتوراه في العمارة منهجيةً لتطوير خرائط مضادة قائمةً على حرفة النسيج، في محاولة لاستكشاف كيفية استجابة البحوث المعمارية لظروف المحو والحصار والتدمير المستمر في غزة. حيث تنطلق الدراسة من نقد الممارسات "الكارتوغرافية التقليدية" في رسم الخرائط التي تعتمد على التجريد الجوي وقابلية قراءة المكان وضبطه، معتبرةً أن هذه الأدوات كثيرًا ما تُعيد إنتاج منطق السيطرة الذي تدّعي تمثيله. وفي المقابل، تقترح الأطروحة «الخرائطية النسيجية المضادّة» بوصفها إبستمولوجيا مكانية بديلة، تتأسس على الممارسة المادية، والتجسّد، والامتناع الأخلاقي عن ادّعاء الحياد.
كُتبت هذه الدراسة في ظلّ الدمار المتواصل الذي تشهده غزة منذ تشرين الأول/أكتوبر 2023، حيث تُعيد تأطير الحداد بوصفه موقعًا منهجيًا لا مجرّد أثرٍ عاطفي يتبع الكارثة. فمن خلال أفعال الخياطة والطيّ وتركيب الطبقات والتنسيل، يصبح القماش وسيطًا معماريًا قادرًا على احتواء القطيعة والاقتلاع وإمكانات البقاء، من دون تسوية العنف أو تبسيطه. واستنادًا إلى نظريات تفكيك الاستعمار، والجغرافيا النسوية، وخطاب العدالة المكانية، تدمج الأطروحة بين البحث بالممارسة التصميمية، والكتابة النقدية، وممارسات الخرائطية التشاركية.
ومن خلال تموضع فعل الخياطة بوصفه أداة تحليلية وفعلًا جمعيًا في آن، تقترح الدراسة إطارًا معماريًا يصبح فيه الحداد شكلًا من أشكال المقاومة المكانية في مواجهة التلاشي والمحو.
هالة النّاجي مهندسة معمارية وباحثة وقيّمة معارض ومعلّمة متعدّدة الاختصاصات، تعمل عند تقاطع العمارة والفنّ والانخراط السياسي. وهي حاليًا مرشّحة لنيل درجة الدكتوراه في كلية العمارة والمدن في جامعة وستمنستر في لندن. تحمل درجة الماجستير في العمارة، وأنجزت أبحاثًا متقدّمة في مسار «تفكيك استعمار العمارة» في المعهد الملكي للفنون في ستوكهولم، إلى جانب دراسات متخصّصة في القيّومية في جامعة كونستفاك. أسّست هالة «تجمّع أثر الفراشة» في غزة، وشاركت في تأسيس «مبادرة عِزوة»، وهما منصّتان تُعنيان باستكشاف قضايا التهجير والعدالة المكانية والذاكرة الثقافية من خلال ممارسات فنية ومكانية تشاركية. عملت مستشارةً لدى UNESCO، وعضوَ لجنة تحكيم في «الصندوق الثقافي الفلسطيني»، كما شغلت مواقع بحثية وتدريسية في عدد من المؤسسات الأكاديمية في أوروبا والشرق الأوسط. وقد عُرضت مشاريعها القيّومية في محافل دولية، وأصدرت عام 2022 كتابها الأول "متناثرون في الظل".