حاصل على زمالة دارة الفنون
ناتاشا غاسباريان

مرشحة درجة الدكتوراه في جامعة أكسفورد، المملكة المتحدة

نحو جمالية ثالثة: رسم الحساسية الجديدة في بيروت، 1967–1982

تتتبّع هذه الأطروحة الدكتوراه نشوء واقعية جديدة — أو حساسية جديدة — في العالم العربي في أعقاب حرب حزيران/يونيو 1967. وتستعير الدراسة مصطلح «الحساسية الجديدة» بأثر رجعي من إدوار الخراط، كما صاغه في كتابه الصادر عام 1991 بالعنوان نفسه، لتقدّم الاستجابات الفنية لهزيمة 1967 بوصفها حركةً موحّدة ذات برنامج متماسك عبر الفنون التشكيلية والمسرح والأدب والسينما والموسيقى وثقافة المطبوعات.

لم تكن «الحساسية الجديدة» مدرسة فنية بالمعنى التقليدي، بقدر ما كانت روحَ عصرٍ تبلورت حول فلسطين، وحول الإلحاح، في أعقاب الهزيمة، على إعادة تمثيل الواقع وصياغته من جديد. ومن الناحية الجمالية، جمع فناني هذه الحركة سعيٌ مشترك إلى الواقعية بوصفها منهجًا لا أسلوبًا. فهي واقعية لا تقوم على المحاكاة أو الاستنساخ، بل على البناء: أي الإخضاع الواعي للشكل والتقنية للتجربة الاجتماعية وعلاقاتها. وقد استوعبت هذه الواقعية تقنيات الحداثة — مثل التجريد — بدل أن تعارضها.

ضمن هذا الحراك الإقليمي الواسع، ركّز الأطروحة، في فصول أحادية مخصّصة، على ثلاثة رسّامين: رفيق شرف (1932–2003)، وعارف الريس (1928–2005)، وبول غيراغوسيان (1926–1993). وقد حظي هؤلاء الفنانون بدعم واهتمام بالغ من الدولة اللبنانية خلال سنوات بناء الدولة الواعدة بين 1943 و1964، وذلك قبل اندلاع ما يصفه وضّاح شرارة بـ«الشقّ الأهلي»: أي تصلّب الطائفية وتفاقم الانقسام البنيوي القائم في المجتمع، قبل أكثر من عقد على بداية الحروب اللبنانية (1975–1990).

وفي الوقت نفسه، كانوا من أكثر الفنانين حماسةً للقطيعة مع المؤسسات ذاتها التي احتضنت نجاحهم، وذلك باسم مستقبلٍ لبناني غير طائفي، يربط النضال الطبقي بالجنوب اللبناني، وبالثورة الفلسطينية التي انطلقت من الأراضي اللبنانية بعد «اتفاق القاهرة» عام 1969- بعد منح القوات الفلسطينية حق العمل انطلاقًا من الأراضي اللبنانية.

من خلال الجمع بين البحث الأرشيفي والكتابات النقدية والتحليل البصري الدقيق، تعيد الأطروحة بناء الشروط التي تفاوض عليها هؤلاء الفنانون الثلاثة لإنتاج هذه الحساسية، بهدف الإسهام في بلورة ذاتٍ ثورية (في التلقي والرؤية): ذات عربية جديدة.

ناتاشا غاسباريان هي مؤرّخة وناقدة فنية وقيّمة معارض، يتركّز عملها على الفن الحديث والمعاصر في العالم العربي. تتوزّع إقامتها بين أكسفورد وبيروت، وهي بصدد إعداد درجة الدكتوراه في تاريخ الفن المعاصر ونظريته في مدرسة رُسكِن للفنون في جامعة أكسفورد. ألفت ناتاشا كتاب "الالتزام في الممارسة الفنّية لدى عارف الريّس" ( Anthem Press، 2020)، الذي يُعدّ أول دراسة معمّقة للعمل المفصلي للفنان "الخامس من حزيران" وما كتب عنه من مراجعات نقدية. نُشرت مقالات ناتاشا النقدية في عدد من المجلات والدوريات من ضمنها ASAP Art، وCultural Politics، وARTMargins. في عام 2023، شاركت ناتاشا مع زياد قبلّاوي في تقييم معرض "أنا جاهل! صالون الخريف والمتن الفني الوطني" في متحف سرسق في بيروت.