العمارة

بموقعها الذي كان يطل على القرية الشركسيّة التي احتّلت وادي عمّان الرئيسي يوماً ما، تقع بيوت دارة الفنون اليوم على مقربة من وسط البلد المزدحم. شهدت عمّان، في وقت إنشاء هذه البيوت حوالي 1920، بداية توسّعها المدينيّ، حيث كانت البيوت في بداية امتدادها من الوادي الرئيسيّ، لتتسلّق سفوح التلال المحيطة بها.

0 OLD AMMAN

كانت بيوت دارة الفنون إحدى أوائل البيوت التي سكنتها عائلات مرموقة في المنطقة. ولدى اختيار هذه البيوت كأساس لدارة الفنون، عانى المبنى الرئيسي وما حوله من حالة حرجة. وبين 1992 و1995، قام عمّار خمّاش بترميم أول ثلاثة بيوت ومحيطها، مضيفاً مكتبة على سطح المبنى الرئيسي. وفي العام 2005، قام سهل الحياري بإعادة تصميم الجدران العلويّة والمدخل، مضيفاً مفهوم العمارة الحديثة للموقع.

بين الأعوام 2011 و2013، توسّعت دارة الفنون بشكل ملحوظ، إذ تمّت إضافة مبنى تاريخيّ رابع تم ترميمه العام 2011 من قبل المهندس نبيل النّاعوري ليحتضن مقر مؤسسة خالد شومان. وفي نفس العام، قام أحمد حمّيض من Syntax بتحويل ثلاثة مستودعات إلى مساحة فنيّة معاصرة سمّيت: “المختبر”. وفي العام 2013، قام النّاعوري بترميم مبنى سكنيّ مجاور للمختبر ليصبح سكناً للباحثين والفنانين، إضافة إلى مبنى تاريخي خامس “بيت البيروتي”. ومع هذه الإضافات الأخيرة، تغطّي دارة الفنون اليوم ما مساحته 5196 متراً مربّعاً.

تشكّل اليوم مباني دارة الفنون، والتي شيّدتها عائلات أردنيّة وفلسطينيّة وسوريّة ولبنانيّة، ذاكرةً حيّة لتاريخ الأردن والتاريخ المشترك لبلاد الشّام، وواحةً للفنون في قلب مدينة عمّان، تحتضن الفن والفنانين في الأردن والعالم العربي.

المبنى الرئيسي

يعدّ المبنى، الذي تأثّرت عمارته بطراز عمارة مدينة البندقيّة، مثالاً للعمارة المتوسطيّة التي انتشرت في مدن مثل بيروت وحيفا ويافا في العشرينيّات من القرن الماضي.

بحسب نمر باشا الحمود، بدأ جدّه، الذي كان يشغر منصب عمدة السّلط، ببناء المبنى الرئيسي العام 1918. حتّى العام 1938، كان المبنى الذي يتكوّن من طابقين سكناً رسميّاً للقائد البريطاني للجيش العربي الأردني العقيد ف. جي. بيك. وقيل أن المبنى استضاف تي. إي. لورنس، الذي يعرف باسم لورنس العرب. وفي العام 1939، استأجرته الحكومة الأردنيّة ليصبح مكتباً لرئيس الوزراء لفترة قصيرة. ومن العام 1939، عندما أصبح كلوب باشا قائداً للجيش العربي الأردني، وحتّى العام 1956 حين تم تعريب الجيش، أصبح المبنى نادٍ للضبّاط البريطانيين. إلى أن تم تحويله في العام 1956 إلى مدرسة “المدرسة العربيّة للبنات” الخاصّة. هجر المبنى بين الأعوام 1978 و1992 عندما استملكناه وبدأنا بالترميم.

3b Darat al Funun_Main Building_PreRestoration copy

تم ترميم المبنى الرئيسي بإشراف عمّار خمّاش، والذي يشرح تعاطيه مع العمليّة على أنّها “تدخّل محدود. إذ تركت حجارة الأساس بدون أن تمسّ، والتي تحتفظ بعلامات الأدوات القديمة التي استخدمت في نقشها بقوّة ومهارة. وعلى هذه المرتفعات يمكن للمرء أن يقرأ نصّاً مكتوباً باليد، وأن يرى آثار الأزاميل التي كان صوتها يدوي يوماً تحت ضربات المطارق، وخصوصيّة المهارة الفرديّة للبنّائين”.

2. Main Building

في ترميم خمّاش “انحصرت التغييرات في الجوانب التي تعزّز الانسجام بين الوظيفة الجديدة للمباني وخصائصها الكامنة”. محافظاً على طراز “الفراغات الثلاثة”، محوّلاً مساحته الداخليّة إلى ثلاث قاعات عرض متّصلة ببعضها. وارتقى درجان متماثلان من الحديقة إلى مدخل الرواق نصف الدائري.  بجدران الحجر الجيري وأرضيات البلاط المزخرف، يبقى هذا البيت مثالاً على العمارة الأردنيّة التقليديّة التي تم الحفاظ عليها في عمّان.

المكتبة

تعيد المكتبة، بسقفها الذي يحتوي على قبب ثلاث، الأذهان إلى قصيّر عمرة الأموي والتي أضافها عمّار خمّاش إلى سقف المبنى الرئيسي، موضّحاً: “بنيت الإضافات من كتل خرسانيّة لتحقيق تباين واضح مع الأجزاء القديمة، بتجنّب استخدام الحجارة التي يمكن أن يؤدّي مظهرها إلى إيحاء بمحاكاة تثير النفور”. وفي نفس الوقت: “انحصر التباين في الجدران الخارجيّة من دون أي فرق في اللون”. ليسمح للقديم والجديد أن ينسجما معاً. ودمجت ثلاث نوافذ من المبنى القديم في المكتبة، ليطلّوا على قاعة العرض الوسطى، مانحةً القرّاء إطلالة على الأعمال الفنيّة المعروضة.

Library_07

الموقع الأثري

تقع في الحدائق الجنوبيّة للمبنى الرئيسي أطلال كنيسة بيزنطيّة من القرن السادس وكهف قديم. وكان أوّل من حدّد الموقع المايجور سي. آر. كوندر في القرن الماضي، والذي نقّب عن أجزاء من الكنيسة.

في بداية القرن العشرين، قام كل من آر. سوفينياك وإم. آبل بتوثيق نقشان على الأطلال، أحدها يشير إلى كنيسة كرّست للقديس جرجس، بينما يشير النقش الآخر إلى احتماليّة بناء الكنيسة على أو بالقرب من معبد روماني كرّس لهرقل.

قام د. بيار بقاعي، مدير عام المركز الأمريكي للأبحاث الشرقيّة آنذاك، بالترميم العام 1992 بمباركة وزارة السياحة والمديريّة العامة للآثار الأردنيّة.

10 The Archeological Site

البيت الأزرق

بنى البيت الأزرق بالأصل من قبل عمّال من الشركس الأردنيين لحاكم عكّا السابق اسماعيل حقّي عبدو. وفي العام 1994، بدأت عمليّات الترميم بهدف إضافة مساحات للمعارض الفنيّة ولعروض الأفلام حول تاريخ الفن. قام عمّار خمّاش بإضافة شرفة على الطراز الشركسي، والتي تمّت تسمية المبنى على لونه، ولون أبوابه وقضبان الحديد في نوافذه. وفي حديقته التي تحيط بنافورة تظلّلها الأشجار المورقة، هناك يقع مقهى دارة الفنون حيث يلتقي الفنّانون والطلاب والزائرون.

دار خالد

هذا المبنى -مثل البيت الأزرق- الذي بني أيضا في العشرينيّات لعائلة عبدو، وسكنه لفترة الشيخ فؤاد الخطيب شاعر الثورة العربيّة الكبرى ومستشار في بلاط الملك عبد الله الأوّل. كما سكنه رئيس الوزراء سليمان النابلسي في الخمسينيّات. وفي العام 1995، تم ترميم المبنى ليضم مقرّات ومحترفات للفنانين في إقامة. حتى تم في العام 2002 إنشاء مؤسسة خالد شومان، وأصبحت دارة الفنون تحت مظلتها. وتم تكريس المبنى لذكرى خالد شومان راعي دارة الفنون، وسمّي “دار خالد”. لمعلومات أخرى عن خالد شومان، يرجى زيارة الموقع www.khalid-shoman.com.

5. Dar Khalid

الواجهة

في العام 2005، قام المهندس سهل الحياري بتصميم واجهة جديدة للجزء العلوي من دارة الفنون، ونفّذ ترميماً عامّاً في تلك المنطقة. مفسّراً: “نشأت الفكرة من وراء الجدران والمدخل من طبيعة الموقع بحد ذاته، والذي يضم في جوهره تدرّجاً معقدّاً من طبقات تاريخيّة متنوّعة متجذّرة في التاريخ القديم وممتدّة إلى الحاضر. إذ يستدعي هذا السياق المحدّد تدخلاً يتجنّب تأويلاً نوستالجيّاً للمحتوى التاريخي والثقافي للموقع، حيث يتم تكثيف التاريخ إلى صورة جاهزة أو تمرين أسلوبيّ”.

في مداخلته، استعمل الحياري مزيجاً من الحجر والخرسانة، وهي مواد “تنتج لغتان متنوعتان”. فلغة الحجر تحيل إلى العمر والتقاليد والحرفة الدقيقة والوعرة. بينما تحيل الخرسانة إلى الحداثة والصناعة والتصنيع المسبق والإنتاج الآلي. لكن هاتان اللغتان “تتعايشان” وتشكّلان إيقاع هذه المنطقة خاصّة، وعمّان بشكل عام. هذا التوّجه “يتبنّى التعدّديّة ويباين ما بين الحاضر داخل الموقع، بينما يبقى متّسقاً مع تاريخ الموقع، وعمليّة التطوير، ويتّخذ دوره كدارة للفنون”.

6 Facade

مقرّ مؤسّسة خالد شومان

توسعة جديدة لدارة الفنون تم افتتاحها العام 2011.

في العام 2011، تم افتتاح مبنى يعود إنشاؤه إلى ثلاثينيّات القرن الماضي على يد السوري عبد المجيد العجمي، بعد ترميمه ليصبح مقرّاً لمؤسسة خالد شومان ومركزاً للباحثين في مجال الفن العربي للحاصلين على “مِنَح دارة الفنون السنويّة للدراسات العليا في الفن العربي الحديث والمعاصر” التي أعلن عنها في نفس العام، كما يُعرض في “الـمَقَر” أعمال فنية من مجموعة خالد شومان الخاصة.

7 HQ

المختبر

في العام 2011، تم تحويل ثلاث مستودعات في الموقع إلى مساحة للفن المعاصر تأخذ شكل مكعّب أبيض، مع نوافذ كبيرة مشرعة على الشّارع تحت اسم “المختبر”. يوفّر “المختبر” مساحة تجريبيّة للفنانين الشباب وللمشاريع المبتكَرة.

8 The Lab

بيت البيروتي

تم ترميم المبنى السكني الذي بناه اللبناني عبد الحافظ عيتاني البيروتي في الثلاثينيّات العام 2013، وافتتح للجمهور بمناسبة معرض “حوار في عمّان”.

يعتبر المبنى نموذجاً نادراً للعمارة البيروتيّة في عمّان بأقواسه المميّزة. سكن البيت كل من الملكة زين الشرف، والدة الملك الحسين. إضافة إلى الشريف ناصر بن جميل، عمّ الملك حسين، وشقيقته الأميرة نافعة في الثلاثينيّات.

9 Beit al Beiruti

سكن للفنانين

في عام 2013، أضيف مبنى مجاور لـ”المختبر” إلى تجمّع مباني دارة الفنون، ليكون سكناً للباحثين والفنانين الزائرين والمدعوين ضمن برنامج الإقامة الفنيّة. بني المبنى، من قبل المهندس الشريف فوّاز مهنّا، في الأربعينيّات على الأطراف السفليّة للبيت البيروتي.

9. Residency building

من “دارة الفنون: فن، عمارة، آثار” ، 1997.