فنان
منى حاطوم

لبنان، 1952 (من أصول فلسطينية). تعمل وتقيم بين لندن وبرلين.

"يمثل عمل منى حاطوم التعريف بالهوية على أنها لا تقدر التعرّفَ على نفسها، لكنها رغم ذلك تتمسك بمفهوم الهوية  -ربما شبحها فقط- بنفسها. كذا يجري تشكيل المنفى ورسم حدوده في الأشياء التي تعمل على ابتداعها. إن عمل حاطوم يمثل مفارقة السلب وهي تتموضع في العالم، وتقف بثبات في فضاء اليومي معروضة أمام عيون الناظرين ليروا وينجوا، بطريقة ما، من ما يتلألأ أمامهم. لا أحد استطاع أن يجسد التجربة الفلسطينية بصرياً بهذه الصرامة، وبهذا القدر من اللعب في الآن نفسه، بهذه القوة وفي اللحظة نفسها بهذه الطريقة الضمنية، مثل منى حاطوم. إن أعمالها الإنشائية وأشياءها وأداءاتها، تفرض نفسها على وعي المشاهد بقدرة بارعة ذاتية التأثير مثيرة للفضول يتم تقويضها بشكل مُستَفزّ، ويقارب محوها، ويتم تجريدها من خلال المواد المحلية الرتيبة المضجرة وغير اللافتة التي توظفها ببراعة فنية فائقة (الشَّعر، الفولاذ، الصابون، الكرات الزجاجية، المطاط، الأسلاك، الخيطان.. إلخ). في عصر آخر كان من الممكن أن يُصنع عملها من الفضة أو الرخام، وأن يأخذ موضع الأطلال السامية، أو البقايا الثمينة التي توضع أمامنا لتذكرنا بحتمية الموت، وبهشاشة الإنسانية التي نتشارك فيها فيما بيننا.

ففي عصر المهجَّرين، والحصار والقيود المفروضة، وبطاقات الهوية، في عصر اللاجئين، والمنفيين، والمذابح، والخيام والمدنيين الهاربين، فإن أعمال حاطوم أدوات عادية لا يمكن تطويعها، خاصة بذاكرة تتحدى، وبعنادٍ لا يلين، نفسها وملاحقتَها أو اضطهادَها للآخرين، وقد اخترقتها، وللأبد، تغييرات في المواد والأشياء اليومية التي لا تسمح بأي رجوع أو عودة إلى الوطن، ولا تقبل في الوقت نفسه بإفلات الماضي الذي تحمله معها كنكبة صامتة تواصل استمرارها من دون ضجيج أو صخب بلاغي."

 مقطع من "فن الانزياح: منطق منى حاطوم في جمع المتناقضات" بقلم إدوارد سعيد. النص الكامل

كتالوج معرض منى حاطوم، دارة الفنون - مؤسسة خالد شومان، ٢٠٠٨

متعلّقات